مجمع البحوث الاسلامية
325
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الجهالة : العمد . مثله الضّحّاك . ( الطّبريّ 4 : 299 ) عكرمة : الدّنيا كلّها جهالة . ( الطّبريّ 4 : 299 ) الجهالة : عمل السّوء في الدّنيا . ( الماورديّ 1 : 464 ) الحسن : إنّما سمّوا جهّالا لمعاصيهم ، لا أنّهم غير مميّزين . مثله عطاء ، وقتادة ، والسّدّيّ . ( ابن الجوزيّ 2 : 37 ) الكلبيّ : لم يجهل أنّه ذنب ، ولكنّه جهل عقوبته . ( البغويّ 1 : 586 ) الفرّاء : لا يجهلون أنّه ذنب ، ولكن لا يعلمون كنه ما فيه كعلم العالم . ( 1 : 259 ) الجبّائيّ : أي وهم يجهلون أنّها ذنوب ومعاصي ، يفعلونها بجهالة ، إمّا بتأويل يخطئون فيه ، أو بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها . ( الطّوسيّ 3 : 146 ) الطّبريّ : [ نقل الأقوال ثمّ قال : ] وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويلها : إنّما التّوبة على اللّه للّذين يعملون السّوء ، وعملهم السّوء هو الجهالة الّتي جهلوها ، عامدين كانوا للإثم ، أو جاهلين بما أعدّ اللّه لأهلها ؛ وذلك أنّه غير موجود في كلام العرب ، تسمية العامد للشّيء : الجاهل به ، إلّا أن يكون معنيّا به أنّه جاهل ، بقدر منفعته ومضرّته ، فيقال : هو به جاهل ، على معنى جهله بمعنى نفعه وضرّه . فأمّا إذا كان عالما بقدر مبلغ نفعه وضرّه قاصدا إليه ، فغير جائز من غير قصده إليه أن يقال : هو به جاهل ، لأنّ الجاهل بالشّيء هو الّذي لا يعلمه ولا يعرفه عند التّقدّم عليه ، أو يعلمه فيشبه فاعله ، إذ كان خطأ ما فعله ، بالجاهل الّذي يأتي الأمر ، وهو به جاهل ، فيخطئ موضع الإصابة منه ، فيقال : إنّه لجاهل به ، وإن كان به عالما ، لإتيانه الأمر الّذي لا يأتي مثله إلّا أهل الجهل به . وكذلك معنى قوله : يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ قيل فيهم : يعملون السّوء بجهالة ، وإن أتوه على علم منهم بمبلغ عقاب اللّه أهله ، عامدين إتيانه ، مع معرفتهم بأنّه عليهم حرام ، لأنّ فعلهم ذلك كان من الأفعال الّتي لا يأتي مثله إلّا من جهل عظيم عقاب اللّه عليه أهله ، في عاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فقيل لمن أتاه وهو به عالم : أتاه بجهالة ، بمعنى أنّه فعل فعل الجهّال به ، لا أنّه كان جاهلا . وقد زعم بعض أهل العربيّة أنّ معناه : أنّهم جهلوا كنه ما فيه من العقاب ، فلم يعلموه كعلم العالم ، وإن علموه ذنبا ، فلذلك قيل : يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ، ولو كان الأمر على ما قال صاحب هذا القول لوجب ألّا تكون توبة لمن علم كنه ما فيه ؛ وذلك أنّه جلّ ثناؤه قال : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ دون غيرهم ، فالواجب على صاحب هذا القول ألّا يكون للعالم الّذي عمل سوء على علم منه بكنه ما فيه ، ثمّ تاب من قريب توبة ؛ وذلك خلاف الثّابت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أنّ كلّ تائب عسى اللّه أن يتوب عليه ، وقوله : « باب التّوبة مفتوح ما لم تطلع الشّمس من مغربها » ، وخلاف قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً الفرقان : 70 . ( 4 : 299 )